ابن الجوزي

352

زاد المسير في علم التفسير

العلم : إنما أخذ الميثاق على النبيين ، وأممهم ، فاكتفى بذكر الأنبياء عن ذكر الأمم ، لأن في أخذ الميثاق على المتبوع دلالة على أخذه على التابع ، وهذا معنى قول ابن عباس والزجاج . واختلف العلماء في لام " لما " فقرأ الأكثرون " لما " بفتح اللام مع التخفيف ، وقرأ حمزة مثلها ، إلا أنه كسر اللام ، وقرأ سعيد بن جبير " لما " مشددة الميم ، فقراءة ابن جبير ، معناها : حين آتيتكم . وقال الفراء في قراءة حمزة : يريد أخذ الميثاق للذي آتاهم ، ثم جعل قوله : ( لتؤمنن به ) من الأخذ . قال الفراء : ومن نصب اللام جعلها زائدة . و " ما " هاهنا بمعنى الشرط والجزاء ، فالمعنى : لئن آتيتكم ومهما آتيتكم شيئا من كتاب وحكمة . قال ابن الأنباري : اللام في قوله [ تعالى ] : ( لما آتيتكم ) على قراءة من شددها أو كسرها : جواب لأخذ الميثاق ، وعلى قراءة من خففها ، معناها : القسم ، وجواب القسم اللام في قوله : ( لتؤمنن به ) وإنما خاطب ، فقال : آتيتكم . بعد أن ذكر النبيين وهم غيب ، لأن في الكلام معنى قول وحكاية ، فقال مخاطبا لهم : لما آتيتكم وقرأ نافع " آتيناكم " بالنون والألف . قوله [ تعالى ] : ( ثم جاءكم رسول ) قال علي عليه السلام : ما بعث نبيا إلا أخذ عليه العهد ، إن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه . وقال غيره : أخذ ميثاق الأنبياء أن يصدق بعضهم بعضا . والإصر هاهنا : العهد في قول الجماعة . قال ابن قتيبة : أصل الإصر : الثقل ، فسمي العهد إصرا ، لأنه منع من الأمر الذي أخذ له ، وثقل وتشديد وكلهم كسر ألف " إصري " . وروى أبو بكر ، عن عصام ضمة . قال أبو علي : يشبه أن يكون الضم لغة . قوله [ تعالى ] : ( قال فاشهدوا ) قال ابن فارس : الشهادة : الإخبار بما شوهد . وفيمن خوطب بهذا قولان : أحدهما : أنه خطاب للنبيين ثم فيه قولان : أحدهما : أنه معناه : فاشهدوا على أممكم ، قاله علي بن أبي طالب . والثاني : فاشهدوا على أنفسكم ، قاله مقاتل . والثاني : أنه خطاب للملائكة ، قاله سعيد بن المسيب ، فعلى هذا يكون كناية عن غير مذكور . فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ( 82 ) أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون ( 83 ) قوله [ تعالى ] : ( أفغير دين الله يبغون ) قرأ أبو عمرو : " يبغون " بالياء مفتوحة . ( وإليه